محمد جواد مغنية

89

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

- بكل تأكيد . - أليس الكلب لك ؟ - بلى . وعندما انته السفسطائي من هذا الاستنطاق قال للشاب : - اذن الكلب هو أب ، وهو في نفس الوقت لك ، فالنتيجة ان الكلب أب لك . . . و « منها » قال سفسطائي لشاب : أستطيع ان أثبت لك أنك حمار . - تفضل وأتحف السمع . - أنا لست أنت ، أليس كذلك ؟ - أجل ، أنت غيري ، وأنا غيرك . - وأنا لست حمارا . - لا شك ، لأن الحمار يمشي على أربع ، وأنت تمشي على رجلين . قال السفسطائي منتصرا : اذن أنت حمار ! . . وقد تصدى سقراط وأفلاطون وأرسطو لدحض السفسطة كلّ على طريقته ، وحملوا عليها حملات شعواء ، وأبطلوها بالبرهان ، حتى تهدمت من الأساس ، وحتى أصبحت مضرب الأمثال لكل وهم وخيال . وقد استعمل سقراط مع السفسطائيين أسلوبه المعروف ؛ فكان يتظاهر لمحدثه بالجهل ، ثم يأخذ بالاستفسار والتساؤل ، وإثارة الشكوك ، ويستدرجه إلى الكلام ، حتى يوقعه في المتناقضات من حيث لا يدري ، ويتركه أضحوكة للكبير والصغير ، كما يترك البطل فريسته للأسود والحشرات . . . وسار أفلاطون على طريقة أستاذه سقراط في الجدل والنقاش مع أهل السفسطة ، على ما بينهما من الاختلاف في النظر ، حيث أن الأشياء